الشيخ الأنصاري

117

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

كذلك . لكنك خبير بأن الأمر بالتبين هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي وأن التبين شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبين فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق . والدليل على كون الأمر بالتبين للوجوب الشرطي لا النفسي مضافا إلى أنه المتبادر عرفا في أمثال المقام وإلى أن الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبين في خبر الفاسق وإنما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به لا مطلقا هو أن التعليل في الآية بقوله تعالى أن تصيبوا لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي لأن حاصله يرجع إلى أنه لئلا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبين الخلاف ومن المعلوم أن هذا لا يصلح إلا علة لحرمة العمل بدون التبين فهذا هو المعلوم ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبين . مع أن في الأسوئية المذكورة في كلام الجماعة بناء على كون وجوب التبين نفسيا ما لا يخفى لأن الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر الواحد قبل التبين وبعده فيجوز اشتراك الفاسق والعادل في عدم جواز العمل قبل التبين كما أنهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبين والعلم بالصدق لأن العمل حينئذ بمقتضى التبين لا باعتبار الخبر . فاختصاص الفاسق بوجوب التعرض بخبره والتفتيش عنه دون العادل لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا بل مستلزم لمزية كاملة للعادل على الفاسق فتأمل . وكيف كان فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيف وعشرين إلا أن كثيرا منها قابلة للدفع فلنذكر أولا ما لا يمكن الذب عنه ثم نتبعه بذكر بعض ما أورد من الإيرادات القابلة للدفع . أما ما لا يمكن الذب عنه فإيرادان أحدهما أن الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف أعني الفسق ففيه أن المحقق في محله عدم اعتبار المفهوم في الوصف خصوصا في الوصف الغير المعتمد على موصوف محقق كما